العلامة المجلسي
456
بحار الأنوار
للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بعمل . وقال عليه السلام : إذا عملت الحسنة فأله عنها فإنها عند من لا يضيعها ، وإذا عملت السيئة فاجعلها نصب عينك . وقيل لحكيم : لم تدمن ( 1 ) إمساك العصا ولست بكبير ولا مريض قال : لأعلم أني مسافر . وقيل : من أحسن عبادة الله في شيبته لقاه الله الحكمة في بلوغه أشده وذلك قوله سبحانه : " ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين ( 2 ) " ولا بأس أن يعذل المقصر المقصر ( 3 ) . وقال بعضهم : لا يمنعكم معاشر السامعين سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا . قال الخليل بن أحمد : اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي ينفعك علمي ولا يضرك تقصيري ، نعوذ بالله أن يكون ما علمنا حجة علينا لا لنا ، انظر يا أخي إلى نفسك ولا تكن ممن جمع علم العلماء وطرائف الحكماء وجرى في العمل مجرى السفهاء . وروي أن ( 4 ) امرأة العزيز وقفت على الطريق فمرت بها المواكب حتى مر يوسف عليه السلام ، فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ، والحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته . وذكروا أن المتمناة ابنة النعمان بن المنذر دخلت على بعض ملوك الوقت فقالت : إنا كنا ملوك هذه البلدة يجبى إلينا خراجها ويطيعنا أهلها فصاح بنا صائح الدهر فشق عصانا وفرق ملأنا ، وقد أتيتك في هذا اليوم أسألك ما أستعين به على صعوبة الوقت ، فبكى الملك وأمر لها بجائزة حسنة فلما أخذتها أقبلت بوجهها
--> ( 1 ) ادمن الشئ : أدامه . ( 2 ) يوسف : 23 . ( 3 ) العذل : اللوم . ( 4 ) الكنز : ص 145 .